الشيخ محمد هادي معرفة
159
تلخيص التمهيد
وقد قال تعالى : « وَمَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ أَ فَلا يَعْقِلُونَ » « 1 » وقد كان قد اشربّ في قلبه السفه والحمق من أوليات حياته وإلّا فكيف يخفى على ذي حجى الفرق الواضح بين كلامه تعالى وهذا المختلق من ألفاظ وكلمات لا محتوى لها ولا ائتلاف ؟ وليته نسي هاتين كما نسي غيرهما من بقية السورتين الموهومتين ! ! * * * وأغرب من ذلك ما وهمه بشأن دعاءي القنوت المرويّين عن طرقب العامّة ، فحسبهما سورتين تحاكيان سور القرآن . والبون شاسع والفسحة واسعة بينهما وبين نظم القرآن وتراكيب ألفاظه . وهما : « اللّهمّ إنّا نستعينك ونستغفرك ونثني عليك ولا نكفرك ، ونخلع ونترك من يفجرك » . « اللّهمّ إيّاك نعبدُ ولك نصلّي ونسجد ، وإليك نسعى ونحفد ، نرجو رحمتك ونخشى عذابك الجدّ ، إنّ عذابك بالكفّار ملحق . . . » . ونقل المحدّث النوري عن الإتقان : أنّ عمر بن الخطّاب قنت بهما بعد الركوع « 2 » . ومع ذلك فقد زعمهما سورتين قرآنيّتين أسقطتا من المصحف الشريف ، يا لَه من ضحالة الفكر ! ! يا للعجب « أَ لَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ » « 3 » ؟ ! وأيضاً زعم من قول سَلمة بن مخلد الأنصاري : آيتان لم تكتبا من المصحف ، وهما : « إنّ الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل اللَّه بأموالهم وأنفسهم ، ألا أبشروا أنتم المفلحون . والذين آووهم ونصروهم وجادلوا عنهم ، القوم الذين غضب اللَّه عليهم ، أولئك لا تعلم نفس ما أخفى لهم من قرّة أعين ، جزاء بما كانوا يعملون » . دليلًا على اختياره « 4 » . لا ندري ما هي المناسبة بين مفاتح الآيتين المزعومتين وخواتيمهما ؟ ! وكيف خفي ذلك على مثل النوري العائش في أوساط عربيّة بسامراء يومذاك ؟ ! إلى أمثالها من سفاسف القول هي أشبه بمهازل الكلام . وقد ذكرنا تفاصيلها في مسألة « شبهة القول بالتحريف » « 5 » وأبدينا أوجه التخلّص منها ، وأنّها لا تعدو مزاعم زعمها أهل
--> ( 1 ) . يس : 68 . ( 2 ) . فصل الخطاب : ص 172 رقم ( و - 6 ) . ( 3 ) . هود : 78 . ( 4 ) . فصل الخطاب : ص 173 برقم ( يج - 13 ) . ( 5 ) . في الجزء الثامن من كتابنا « التمهيد » .